الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
273
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
هزموهم حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ جبنتم وضعف رأيكم وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ حين انهزم المشركون قال بعض الرماة : فما موقفنا ها هنا ؟ . وقال آخرون : لا نخالف أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فثبت أميرهم في نفر دون العشر ونفر الباقون للنهب ، وهو معنى : وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ ومن النّصر والغنيمة وحذف جواب « إذا » وهو « ابتلاكم » مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وهم من أخلوا مراكزهم للغنيمة وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وهم من ثبتوا ، طاعة لأمر الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثُمَّ صَرَفَكُمْ : كفّكم عَنْهُمْ إذ كرّوا عليكم فغلبوكم لِيَبْتَلِيَكُمْ ليمتحن صبركم وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ بعد أن عصيتم أمر الرسول وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ يتفضّل عليهم بالعفو . أو في كل الأحوال سواء غلبوا أو غلبوا ؛ إذ الابتلاء نعمة . [ 153 ] - إِذْ تُصْعِدُونَ نصب ب « صرفكم » أو : ب « يبتليكم » أو بإضمار « اذكروا . والإصعاد : الإبعاد في الأرض وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ لا يقف أحد لأحد وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ إليّ عباد اللّه ، أنا رسول اللّه فِي أُخْراكُمْ في ساقتكم فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ عطف على « صرفكم » ، أي فجازاكم غمّا بسبب غمّ أذقتموه الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعصيانكم له . أو فجازاكم عن فشلكم وعصيانكم غمّا متّصلا بغمّ بالإرجاف بقتل الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وظفر المشركين والقتل والجرح لِكَيْلا تَحْزَنُوا لتتمرّنوا على تجرّع الغموم فلا تحزنوا فيما بعد عَلى ما فاتَكُمْ من نفع وَلا ما أَصابَكُمْ من ضرّ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ عالم بأعمالكم . [ 154 ] - ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً أمنا ، مفعول . نُعاساً بدل منه ، أو هو المفعول و « أمنة » حال منه .